شوقي ضيف

278

المدارس النحوية

بألف مقصورة « 1 » . وذهب إلى أن « إذ » في مثل : « فبينما العسر إذ دارت مياسير » زائدة ، وكان سيبويه يذهب إلى أنها بعد بينا وبينما نفس إذ الفجائية ، وقد اختلف النحاة فيها هل هي حرف أو ظرف « 2 » . ويظهر أنه كانت تنقصه الدقة ، فقد تعقبه ابن هشام في عدة مواضع من كتابه المغنى مغلطا له « 3 » ، ومثبتا عليه عدم التحري في نقل آراء الفارسي وسيبويه والأخفش والكسائي « 4 » . وأبو البركات « 5 » بن الأنباري بغدادي ، ولد سنة 513 وتوفى سنة 577 للهجرة ، وهو تلميذ ابن الشجري ، وبذلك يتصل نسبه النحوي بأبى على الفارسي ، ويظهر أنه كان يعكف على مصنفاته ، ويدرسها لتلاميذه في المدرسة النظامية ، إذ نجد بين مؤلفاته كتاب حواشي الإيضاح ، وهو من أهم مصنفات الفارسي . وتوفر على دراسة وجوه الخلاف بين البصريين والكوفيين في مسائل النحو ، وصنّف في ذلك كتابين هما : الإنصاف الذي نشره قابل لأول مرة وكتابه أسرار العربية المنشور بدمشق ، ولاحظ قابل أنه ينزع في أولهما نزعة بصرية واضحة ، وهي نزعة استمدها من أبى على الفارسي ومنهجه الذي وصفناه . وقد وقف مع البصريين في جمهور المسائل التي أحصاها ، ورجح - كما لاحظ قاييل - مذهب الكوفيين في سبع مسائل هي العاشرة والثامنة عشرة والسادسة والعشرون والسبعون والسابعة والتسعون والواحدة والسادسة بعد المائة . وبذلك يصبح بغداديّا على شاكلة أبى على ، فهو يجرى في جمهور آرائه مع البصريين ، ويفتح الأبواب لاختيار بعض آراء الكوفيين . وله في علم الجدل النحوي مصنف غير منشور ، ومصنف آخر في أصول النحو سماه لمع الأدلة ، منشور بدمشق ، فصّل القول فيه في النقل والقياس والعلة ، ونشر معه مصنف له باسم الإغراب في جدل الإعراب ، وهو يدور على أسئلة في الإعراب وأجوبة مسندة بالأدلة . وكتابه نزهة الألباء في تراجم النحاة معروف .

--> ( 1 ) المغنى ص 300 ، 779 والهمع 2 / 64 ( 2 ) المغنى ص 88 . ( 3 ) انظر المغنى ص 41 ، 62 ، 338 . ( 4 ) المغنى ص 181 ، 682 . ( 5 ) انظر في ترجمة أبى البركات بن الأنباري إنباه الرواة 2 / 169 وابن خلكان 1 / 279 وطبقات الشافعية للسبكي 4 / 248 وشذرات الذهب 4 / 258 وبغية الوعاة ص 301 .